السيد علي الطباطبائي
316
رياض المسائل ( ط . ق )
الصحيح أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة وقيل يقتل في الرابعة لما رواه الشيخ عنهم مرسلا أن أصحاب الكبائر يقتلون فيها وهو أحوط وإن كان الأول أظهر للتعدد واعتبار السند مضافا إلى أخصية الموثق واعتضاده بالصحيحة والشهرة واحترز بقوله لا مستحلا عما لو كان مستحلا فإنه مرتد إجماعا إن كان ممن عرف قواعد الإسلام فكان إفطاره بما علم تحريمه من دين الإسلام ضرورة كالأكل والشرب المعتادين والجماع قبلا ولا يكفر المستحل بغيره خلافا للحلبي فيكفر ولا دليل له يظهر هذا إذا لم تدع الشبهة المحتملة في حقه وإلا درئ عنه الحد وفي الصحيح عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر في شهر رمضان ثلاثة أيام قال يسأل هل عليك في إفطارك إثم فإن قال لا فإن على الإمام أن يقتله وإن قال نعم فإن على الإمام أن ينهكه ضربا واعلم أنه إنما يقتل في الثالثة أو الرابعة لو رفع إلى الإمام وعزر في كل مرة وإلا فإنه يجب عليه التعزير خاصة كذا عن التذكرة واستحسنه جماعة وهو كذلك اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من الفتوى والرواية [ السابعة من وطء زوجته مكرها لها لزمه كفارتان ] السابعة من وطء زوجته مكرها لها لزمه كفارتان ويعزر هو بخمسين سوطا ولا شيء عليها حتى القضاء بلا خلاف إلا من العماني فأوجبه عليها وهو مع ندوره لم أعرف له مستندا بعد فرض كونها مكرهة بناء على ما مر من صحة صوم المكره وأنه لا شيء عليه أصلا ولو طاوعته ولو في الأثناء كان على كل واحد منهما كفارة عن نفسه زيادة على القضاء ويعزوان أي كل منهما بنصف ما مضى بلا خلاف ولا إشكال في هذا لإقدام كل منهما على الموجب اختيارا وإنما هما في اجتماع الكفارتين على المكره لها لمخالفة الأصول بناء على أنه لا كفارة ولا قضاء على المكرهة لصحة صومها فلا وجه لتحمل الكفارة عنها ولذا نفى عنه العماني الكفارة عنها كما عزاه في المختلف إلى ظاهره ولكن باقي الأصحاب على خلافه وإيجابهما عليه للنص في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة فقال إن استكرهها فعليه كفارتان وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وإن كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا وضعف السند مجبور بعمل الأكثر بل الإجماع كما في الخلاف وفي المنتهى والتنقيح وعن المعتبر أنها وإن كانت ضعيفة السند إلا أن أصحابنا ادعوا الإجماع على صحة مضمونها مع ظهور الفتوى بها ونسبة الفتوى إلى الأئمة ع وإذا عرفت ذلك لم يعتد بالناقلين إذ لم يعلم أقوال أرباب المذاهب بنقل أتباعهم وإن استندت في الأصل إلى الضعفاء انتهى وهو حسن وإطلاق الرواية بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال يقتضي عدم الفرق في المرأة بين كونها زوجة دائمة أو منقطعة وبه صرح جماعة من غير خلاف بينهم أجده وفي التحمل عن الأمة والأجنبية وتحمل المرأة لو أكرهته وتحمل الأجنبي لو أكرههما والنائمة اختلاف بين الأصحاب وإشكال ومقتضى الأصل العدم حتى في الأمة والأجنبي لمنع الأولوية في الأخير بعد قوة احتمال مانعية عظم الذنب قبوله للتكفير سيما مع وجود النظير ومنع صدق المرأة مضافة إليه حقيقة على الأمة عرفا وعادة ولكن الأحوط التحمل في الجميع ولا سيما ما صرحنا فيه بالعدم لقوة الشبهة فيه خصوصا الأمة تسميتها امرأة حقيقة لغة وهو مقدم على العرف والعادة على قول جماعة لا يخلو عن قوة [ الأمر الثالث في من يصح منه ] المقصد الثالث في بيان من يصح منه الصوم واعلم أنه يعتبر في صحة صوم الرجل العقل والإسلام وكذا يعتبران في صوم المرأة مع شرط زائد وهو اعتبار الخلو من الحيض والنفاس فلا يصح من الكفار بأنواعه لعدم تأتي قصد القربة وامتثال الأمر به منه لإنكاره له مع أنه شرط في الصحة إجماعا نصا وفتوى فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط تحقيقا للشرطية وإن وجب عليه عندنا بناء على أنه مكلف بالفروع كما حقق في محله مستقصى وفي المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع ولا من المجنون قال في المنتهى لأن التكليف يستدعي العقل لأن تكليف غير العاقل قبيح ولقوله ع وعن المجنون حتى يفيق ولا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبي به بلا خلاف لأنه غير مميز بخلاف الصبي فإنه مميز فكان للتكليف في حقه فائدة بخلاف المجنون هذا إذا كان جنونه مطبقا أما لو أفاق وقتا دون وقت فإن كان إفاقته يوما كاملا وجب عليه الصيام فيه لوجود المقتضي بشرطه وهو العقل ذلك اليوم وعدم المانع وهو عدم التعقل ولأن صوم كل يوم عبادة بانفراده فلا يؤثر فيه ما يزيل الحكم عن غيره ولا من المغمى عليه ولو سبقت عنه [ منه النية على الأشبه وعليه الأكثر كما في المنتهى وغيره وفي شرح الشرائع للصيمري والذخيرة أنه المشهور بين الأصحاب قيل لأن زوال العقل مسقط للتكليف فلا يصح منه مع السقوط وأن كلما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا وجد في بعضه كالجنون والحيض وأن سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في الصوم والأول ثابت على ما يأتي فيثبت الثاني وأجيب عن الأول بمنع الكبرى مستندا بالنائم وعن الثاني بمنع كون الإغماء في جميع النهار مع سبق النية مفسدا للصوم فإنه أول البحث وعن الثالث بمنع الاستلزام المذكور وهذه الأجوبة حسنة إلا الأول لابتنائه على عدم الفرق بين النوم والإغماء مع أن الفرق بينهما واضح كما نبه عليه جماعة منهم شيخنا في المسالك وقد أطنبنا الكلام فيه بما لا مزيد عليه وأشار بالأشبه إلى خلاف المفيد والمرتضى حيث صححا صومه مع سبق النية ونفيا عنه القضاء حينئذ ولا دليل عليه يعتد به مع أنه لا ثمرة بين القولين بالنسبة إلى القضاء لاتفاقهما على نفيه بل سيأتي أن الأظهر الأشهر عدم وجوبه عليه مطلقا ولو لم يسبق منه النية نعم يحصل الثمرة فيما لو أفطر عامدا في نهار نوى صومه ثم أغمي في بعضه فيجب الكفارة عليه على الثاني دون الأول وهو الأقرب ويعضده زيادة على ما دل على صحة الأصل ولا من الحائض والنفساء باتفاق العلماء كما عن المعتبر والمنتهى والنصوص به مستفيضة جدا فالحكم بذلك مطلق ولو في صورة صادف ذلك أي الدم المدلول عليه بالمقام أول جزء من النهار أو آخر جزء منه وفي المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء قال ويدل عليه ما تقدم من الأحاديث لا يقال قد روى الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع قال إن عرض للمرأة طمث في شهر رمضان قبل الزوال فهي في سعة أن تأكل وتشرب وإن عرض لها بعد الزوال فلتغتسل ولتعتد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب لأنا نمنع صحة سنده